🌙 "رسالة من الغياب"
في مدينةٍ صغيرةٍ على شاطئ البحر، كانت ليلى تجلس كل مساءٍ قرب النافذة، تنظر إلى الأفق البعيد حيث يختفي الضوء الأخير من الغروب.
في يدها رسالةٌ قديمة، كتبتها قبل ثلاث سنوات ولم ترسلها أبدًا.
كانت الرسالة موجّهة إلى آدم، الرجل الذي أحبّته ولم يعد.
كانا يلتقيان كل مساءٍ على الرصيف، يتحدثان عن الأحلام الصغيرة: بيتٍ يطل على البحر، ومكتبةٍ صغيرة، وحياةٍ هادئة لا يعرفها أحد.
لكن الحرب أخذته.
لم تودّعه، ولم تسمع منه خبرًا منذ ذلك اليوم.
ذات مساء، حين كانت الرياح تعبث بستائر النافذة، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
فتحت، فرأت طفلاً يحمل ظرفًا صغيرًا.
قال لها بخجل:
“رجلٌ عند الميناء طلب مني أن أوصل لك هذا قبل أن يسافر.”
فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخطٍ مألوف:
“يا ليلى،
إن عدتُ متعبًا ولم تجديني، فاعلمي أنّ البحر قد أخذني إليه، لكن قلبي تركته عندك.
لا تبكي… اجعلي كل موجة تمرّ على الشاطئ سلامًا منّي إليك.”
سقطت الدموع على الورقة، وابتسمت رغم الألم.
ثم كتبت في دفترها:
“لن أنتظرك بعد اليوم، لأنك لم تَغِب… أنتَ في كل نسمة بحر، وفي كل غروبٍ يعود ولا يكتمل.”
مرت السنوات،
ولم تتزوج ليلى، ولم تغادر المدينة.
كل مساء، تجلس على الرصيف ذاته، تحمل نفس الرسالة القديمة،
وتهمس:
“عدتَ إليّ يا آدم… ولكن بصمت الموج.”
🕊️ بعض القصص لا تنتهي بالموت… بل تبدأ به.
هل ترغب أن أكتب لك القصة التالي
Comments
Post a Comment